
مِنَ السَّدِّ الْعَالِي إِلَى الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ: مَسَارُ مِصْرَ لِلتَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةِ بِقِيَادَةِ فَخَامَةِ الرَّئِيسِ
تَحْتَفِلُ مِصْرُ فِي التَّاسِعِ مِنْ يَنَايِرَ مِنْ كُلِّ عَامٍ بِيَوْمِ بِنَاءِ السَّدِّ الْعَالِي، الْيَوْمِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ حَجَرُ الْأَسَاسِ لِهَذَا الْمَشْرُوعِ الْقَوْمِيِّ الْضَّخْمِ عَامَ 1960، لِيُصْبِحَ عَلَامَةً فَارِقَةً فِي تَارِيخِ الدَّوْلَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْحَدِيثَةِ. هَذَا الْيَوْمُ لَيْسَ مُجَرَّدَ اسْتِذْكَارٍ لِإِنْجَازٍ هَنْدَسِيٍّ، بَلْ مُنَاسَبَةٌ وَطَنِيَّةٌ لِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى فَلْسَفَةٍ تَنْمَوِيَّةٍ جَعَلَتِ الْإِنْسَانَ مَحْوَرَ الْقَرَارِ، وَرَسَّخَتْ مَفْهُومَ التَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةِ قَبْلَ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى إِطَارٍ عَالَمِيٍّ وَأَهْدَافٍ أُمَمِيَّةٍ مُعْتَمَدَةٍ.
جَاءَ بِنَاءُ السَّدِّ الْعَالِي فِي لَحْظَةٍ تَارِيخِيَّةٍ صَعْبَةٍ، إِذْ كَانَتْ مِصْرُ تُوَاجِهُ فَيْضَانَاتٍ مُدَمِّرَةً وَجَفَافًا يُعِيقُ الزِّرَاعَةَ وَيُضْعِفُ الاقْتِصَادَ، إِلَى جَانِبِ نَقْصٍ حَادٍّ فِي الطَّاقَةِ. لَمْ يَكُنِ السَّدُّ مُجَرَّدَ حَلٍّ تَقَنِيٍّ، بَلْ كَانَ تَعْبِيرًا عَنْ إِرَادَةِ دَوْلَةٍ اخْتَارَتِ التَّخْطِيطَ طَوِيلَ الْمَدَى وَوَضَعَتِ الْإِنْسَانَ فِي قَلْبِ التَّنْمِيَةِ. وَقَدْ أَسْهَمَ السَّدُّ فِي تَحْقِيقِ الْأَمْنِ الْمَائِيِّ بِمَا يَتَقَاطَعُ مَعَ الْهَدَفِ السَّادِسِ لِلتَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمِيَاهِ النَّظِيفَةِ وَالنَّظَافَةِ الصِّحِّيَّةِ، وَاسْتِقْرَارِ حَيَاةِ الْمَلَايِينِ، وَضَمَانِ الْأَمْنِ الْغِذَائِيِّ وَفْقَ الْهَدَفِ الثَّانِي، وَتَحْسِينِ مُسْتَوَى الْمَعِيشَةِ وَفْقَ الْهَدَفِ الْأَوَّلِ، كَمَا وَفَّرَ الْكَهْرَبَاءَ لِدَعْمِ الْصِّنَاعَةِ وَالْخَدَمَاتِ، وَهُوَ مَا يُعْكِسُ الْهَدَفَ السَّابِعَ الْخَاصَّ بِالطَّاقَةِ النَّظِيفَةِ وَالْهَدَفَ الثَّامِنَ الْمُتَعَلِّقَ بِالنُّمُوِّ الاقْتِصَادِيِّ وَالْعَمَلِ اللَّائِقِ.
هَذَا الْمَنْهَجُ نَجِدُهُ الْيَوْمَ فِي الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ بِقِيَادَةِ فَخَامَةِ الرَّئِيسِ عَبْدِ الْفَتَّاحِ السِّيسِي. فَجُهُودُ الدَّوْلَةِ الْحَالِيَّةِ لَيْسَتْ مَشْرُوعَاتٍ مُنْفَصِلَةً، بَلْ اِمْتِدَادٌ لِلْفَلْسَفَةِ نَفْسِهَا الَّتِي حَكَمَتْ بِنَاءَ السَّدِّ الْعَالِي: رَبْطُ التَّنْمِيَةِ الْكُبْرَى بِحَيَاةِ الْإِنْسَانِ، وَضَمَانُ اسْتِدَامَةِ الْمَوَارِدِ، وَتَحْقِيقُ رَفَاهِيَّةِ الْمُواطِنِ.
تَشْمَلُ هَذِهِ الْجُهُودُ بِنَاءَ الْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ مِنْ شَبَكَاتِ طُرُقٍ وَمَوَانِئَ وَمَحَطَّاتِ كَهْرَبَاءَ، مَا يُعَزِّزُ النُّمُوَّ الاقْتِصَادِيَّ وَيُتِيحُ فُرَصَ عَمَلٍ لَائِقَةً، وَيَضْمَنُ وُصُولَ الْخَدَمَاتِ لِكُلِّ الْمُواطِنِينَ. وَفِي قِطَاعِ الْمِيَاهِ، تَتَوَاصَلُ الدَّوْلَةُ فِي تَنْفِيذِ مَشْرُوعَاتٍ لِتَحْلِيَةِ الْمِيَاهِ، وَمُعَالَجَةِ مِيَاهِ الصَّرْفِ الزِّرَاعِيِّ وَالصِّحِّيِّ، وَتَرْشِيدِ الاسْتِخْدَامِ، فِي اِمْتِدَادٍ مُبَاشِرٍ لِمَبْدَأِ الْأَمْنِ الْمَائِيِّ الَّذِي جَسَّدَهُ السَّدُّ الْعَالِي.
كَما تُمَثِّلُ مُبَادَرَةُ “حَيَاةٌ كَرِيمَةٌ” التَّعْبِيرَ الْأَوْضَحَ عَنِ التَّنْمِيَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْمُسْتَدَامَةِ فِي الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ، حَيْثُ تَسْتَهْدِفُ تَحْسِينَ حَيَاةِ مَلَايِينِ الْمُواطِنِينَ فِي الرِّيفِ عَبْرَ تَطْوِيرِ السَّكَنِ، وَالْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالصِّحَّةِ، وَتَوْفِيرِ فُرَصِ الْعَمَلِ، بِمَا يُتَرْجِمُ أَهْدَافَ التَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةِ إِلَى وَاقِعٍ مَلْمُوسٍ وَيَضَعُ الْإِنْسَانَ فِي قَلْبِ الْعَمَلِيَّةِ التَّنْمَوِيَّةِ، تَمَامًا كَمَا فَعَلَ السَّدُّ الْعَالِي.
إِنَّ الرَّبْطَ بَيْنَ السَّدِّ الْعَالِي وَإِنْجَازَاتِ فَخَامَةِ الرَّئِيسِ السِّيسِي الْيَوْمَ لَيْسَ رَمْزِيًّا، بَلْ يُؤَكِّدُ أَنَّ الإِرَادَةَ السِّيَاسِيَّةَ الْقَوِيَّةَ، عِنْدَمَا تَقْتَرِنُ بِالتَّخْطِيطِ الْعِلْمِيِّ، قَادِرَةٌ عَلَى إِحْدَاثِ تَحَوُّلَاتٍ عَمِيقَةٍ وَطَوِيلَةِ الْمَدَى. أَظْهَرَ السَّدُّ الْعَالِي قُدْرَةَ الدَّوْلَةِ عَلَى حِمَايَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ مَخَاطِرِ الطَّبِيعَةِ وَخَلْقِ فُرَصٍ اقْتِصَادِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ، وَالْيَوْمَ تُؤَدِّي مَشْرُوعَاتُ الْجُمْهُورِيَّةِ الْجَدِيدَةِ نَفْسَ الدَّوْرِ بِأَدَوَاتٍ أَكْثَرَ تَطَوُّرًا وَتُرَكِّزُ عَلَى تَحْقِيقِ التَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةِ لِضَمَانِ حَيَاةٍ كَرِيمَةٍ لِكُلِّ الْمِصْرِيِّينَ.
مِنْ هُنَا، فَإِنَّ الْاحْتِفَالَ فِي التَّاسِعِ مِنْ يَنَايِرَ بِيَوْمِ بِنَاءِ السَّدِّ الْعَالِي لَيْسَ مُجَرَّدَ اسْتِذْكَارٍ لِلْمَاضِي، بَلْ فُرْصَةً لِلتَّأْكِيدِ عَلَى اسْتِمْرَارِ رُوحِ الْإِرَادَةِ الْوَطَنِيَّةِ الَّتِي صَنَعَتِ السَّدَّ الْعَالِي، وَالَّتِي تَتَجَلَّى الْيَوْمَ فِي رُؤْيَةِ فَخَامَةِ الرَّئِيسِ السِّيسِي لِتَطْوِيرِ مِصْرَ وَبِنَاءِ مُسْتَقْبَلٍ مُسْتَدَامٍ يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ مَحْوَرَ كُلِّ إِنْجَازٍ وَمَشْرُوعٍ.

