
فِي مُحَافظَة أَسيُوط، حَيْث تَتَقاطَع التَّحدِّيات التَّعْليميَّة والاقْتصاديَّة، تَظهَر الحاجة اَلملِحة إِلى إِعادة تَعرِيف دَوْر الجامعات فِي بِنَاء الإنْسان قَبْل الشَّهادة. جَامِعة أَسيُوط، بِاعْتبارهَا أحد أهمِّ الصُّروح التَّعْليميَّة فِي صعيد مِصرَ، تَمتَلِك اَلقُدرة على قِيادة هذَا التَّحَوُّل عَبْر مُبَادرَة مُقترحَة تَحْت عُنْوان “مِنَصة جَامِعة أَسيُوط لِلتَّخْطيط اَلمهْنِي”، تَهدِف إِلى تَمكِين الطَّلَبة مِن التَّخْطيط اَلمُبكر لِمساراتهم المهْنيَّة، وَربَط التَّعْليم الجامعيُّ مُبَاشرَة بِمتطلَّبات سُوق العمَل. هَذِه المبادرة تَأتِي اِنْسجامًا مع رُؤيَة الدَّوْلة وتوْجيهات فَخامَة اَلرئِيس عَبْد الفتَّاح السِّيسي، اَلذِي شَدَّد على ضَرُورَة تَحوِيل الجامعات إِلى مُؤسسَات إِنْتاجيَّة تُسَاهِم فِي التَّنْمية الاقْتصاديَّة والاجْتماعيَّة وَتعَد الشَّبَاب لِمواجهة تحدِّيَات العصْر اَلرقْمِي والتِّكْنولوجيِّ.
تَكمُن أَهَميَّة المبادرة فِي قُدْرتِهَا على مُعَالجَة الفجْوة الكبيرة بَيْن التَّعْليم الأكاديميِّ والْواقع المهْنيِّ. فالْعديد مِن الطَّلَبة يُنْهُون دِراستهم الجامعيَّة دُون تَصوُّر وَاضِح عن المسْتقْبل، مَا يُؤدِّي إِلى بِطالة مُستترَة أو إِلى الاعْتماد على وَظائِف مَحدُودة لَا تَتَوافَق مع قُدراتهم ومهاراتهمْ. المنَصَّة المقْترحة تَسعَى لِتغْيِير هذَا الواقع عَبْر بِنَاء مِلفٍّ مِهْنِي شَخصِي لِكلِّ طَالِب مُنْذ اليوْم اَلْأَول، يَشمَل تَحلِيل المهارات والْميول والاهْتمامات، ويقدِّم توْصيَات مُخَصصَة لِورش تدْريبيَّة وَفرَص ميْدانيَّة تَتَوافَق مع أَهدَاف الطَّالب المهْنيَّة.
ولتحْقيق التَّكامل بَيْن النَّظريَّة والتَّطْبيق، سترافق المنَصَّة إِنشَاء مَراكِز تَوجِيه مِهْنِي دَاخِل الكلِّيَّات، حَيْث يَجتَمِع الطَّلَبة مع خُبَراء محلِّيِّين وأصْحَاب أعْمال، ويشاركون فِي زِيارَات لِلشَّركات والْمؤسَّسات فِي الصَّعيد، بِالْإضافة إِلى بَرامِج تدْريبيَّة عمليَّة. هَذِه اَلخُطوة تَحوُّل الطَّالب مِن مُتلَق لِلْمعْلومات إِلى مُشَارِك فَعَّال فِي رَسْم مَسارِه المهْنيِّ، وَتَمنحَه فُرصَة اِختِبار مهاراته قَبْل التَّخرُّج، مَا يزيد مِن جاهزيَّته لِسوق العمَل.
الدَّوْر الرِّئاسيِّ فِي هذَا الإطَار مِحْورِيٍّ، إِذ تُوفِّر توْجيهات فَخامَة اَلرئِيس السِّيسي الشَّرْعيَّة والدَّعْم اللَّازميْنِ لِتنْفِيذ مِثْل هَذِه المبادرات. إِذ يَربُط فَخامَة اَلرئِيس بَيْن التَّعْليم والتَّنْمية ويشدِّد على ضَرُورَة تَمكِين الشَّبَاب بِالْمهارات الحقيقيَّة اللَّازمة لِسوق العمَل، مُشَددا على أنَّ الجامعات يَجِب أن تَنتِج مَعرِفة وَمَهارَة معا، لَا مُجرَّد شهادات. هَذِه الرُّؤْية تُتيح لِلْجامعة مِساحة إِبْداعيَّة لِتطْبِيق مُبادرات مُبتكرَة مِثْل هَذِه المنصَّة، مع إِمْكانيَّة تطْويرهَا مُسْتقْبليًّا لِتشْمل جميع الكلِّيَّات والْجامعات فِي الصَّعيد.
نَجَاح مِنَصة جَامِعة أَسيُوط لِلتَّخْطيط اَلمهْنِي يَعنِي أَكثَر مِن إِعدَاد طَلبَة مُسْتعدِّين لِسوق العمَل، بل يُمثِّل نموذَجًا مُتكاملا لِإعادة تَعرِيف التَّعْليم الجامعيِّ فِي مِصرَ. إِنَّها تَحوَّل الجامعة إِلى مِساحة لِصناعة المسْتقْبل، وتتيح لِلشَّبَاب بِنَاء وَعْي مِهْنِي مُبَكر، وتؤكِّد اِلتِزام التَّعْليم الجامعيِّ بِدَعم التَّنْمية الاقْتصاديَّة والاجْتماعيَّة، بِمَا يَتَماشَى مع رُؤيَة فَخامَة اَلرئِيس السِّيسي لِمصْر الحديثة، حَيْث يُصْبِح كُلُّ خِرِّيج قادرًا على التَّخْطيط لِمسْتقْبله والْمساهمة بِفعَّاليَّة فِي مُجتَمَع مُنْتِج ومبْتكر.

