img 20260411 wa0022

عشر توْصيَات عَمَليَّة تُعيد رَسْم أَجِندَة التَّنْمية المسْتدامة

Img 20260411 Wa00229089999519879516083 1024x1024

عشر توْصيَات عَمَليَّة تُعيد رَسْم أَجِندَة التَّنْمية المسْتدامة

فِي قَلْب القاهرة، عَاصِمة العلم والْحضارة، اِخْتتَمتْ أَيَّام خَمسَة إِلى تِسْعَة أَبرِيل أَلفَان وَستَّة وعشْرون فعَّاليَّات المؤْتمر اَلدوْلِي السَّابع لِلدِّراسات الإنْسانيَّة والاجْتماعيَّة والتَّنْمية المسْتدامة بِدَار اَلمُشاة بِالْقاهرة بِرعاية مُؤَسسَة الدُّكْتور أَحمَد جُمعَة لِلتَّنْمية الإنْسانيَّة المسْتدامة وبشراكة جَامِعة مَاردِين أرْتقَلْو بِترْكيا، وَجامِعة قَرْطاج بِتونِس، وكلِّيَّات الأصالة بِالْممْلكة العربيَّة السُّعوديَّة، تَحوَّل هذَا الملْتقى إِلى مِنَصة جَامِعة تَحْت شِعَار ” نُقطَة اِلتِقاء العلماء “. جَمْع المؤْتمر نُخبَة مِن الباحثين والْأكاديميِّين مِن خَمسَة عشر دَولَة عَرَبيَّة وإسْلاميَّة وأوروبِّيَّةً، لِتبادل أَكثَر مِن مِئة بَحْث عِلْمِي ضِمْن أحد عشر مِحوَرا تَشمَل الدِّراسات الإنْسانيَّة والاجْتماعيَّة، والْعلوم التَّرْبويَّة، واللِّسانيَّات. والدِّراسات الدِّينيَّة، والاقْتصاد الأخْضر، والْبيئة والْمناخ، الحوْكمة، والدِّبْلوماسيَّة الدَّوْليَّة.

نجاح المؤتمر جاء ثمرة جهود تنظيمية دقيقة قادها رؤساء اللجنة التنظيمية: الأستاذ الدكتور نجم ظاهر من جامعة قرطاج بتونس، والأستاذ الدكتور حاتم فهد هنو من جامعة الموصل بالعراق، والأستاذة الدكتورة جيهان أنور ديب من جامعة السادس من أكتوبر بمصر.

كمَا قاد اللَّجْنة العلْميَّة الأسْتاذ الدُّكْتور سعيد أصيل مِن المغْرب، والْأسْتاذ الدُّكْتور صَيْد أَحمَد سُفْيان مِن الجزائر، والْأسْتاذ الدُّكْتور سَامِي باسْكيين والْأسْتاذ الدُّكْتور أَسعَد اللَّايق مِن جَامِعة مَاردِين أرْتقَلْو التُّرْكيَّة، إِلى جَانِب فريق العمل بِمؤسَّسة الدُّكْتور أَحمَد جُمعَة لِلتَّنْمية الإنْسانيَّة المسْتدامة، وبدعْم مِن عَشَرات الأكاديميِّين مِن مِصْر والْأرْدنِّ وليبْيا، والْمغْرب، والْجزائر، والسُّعوديَّة.

وَلقَد تَشرفَت بِتولِّي الرِّئاسة الشَّرفيَّة لِلْمؤْتمر إِلى جَانِب الأسْتاذ الدُّكْتور إِبْراهيم أُوزْجوشارْ، رئيس جَامِعة مَاردِين أرْتقلْوْ، والْأسْتاذ الدُّكْتور مُنير ذُوَيْب، رئيس مُختَبَر الحوْكمة والتَّنْمية والتَّقْييم بِجامِعة قرْطاجْ، مِمَّا أَضفَى طابعًا دوْليًّا مُمَيزا على الفعَّاليَّات.

خرج المؤْتمر بِتوْصيات عَمَليَّة ذات طَابَع تنْفيذيٍّ واضح، تُلخِّص فِي عَشْر نِقَاط رَئيسِية تُشكِّل خَارِطة طريق لِلتَّنْمية المسْتدامة. أَولُها، صِياغة سِياسَات اِجْتماعيَّة شُمولِيَّة تَقُوم على مَبدَأ كَرامَة الإنْسان، تَربُط بَرامِج التَّنْمية المسْتدامة بِالْحقوق الأساسيَّة، وَتَضمَّن توْزيعًا عادلا لِثمار النُّموِّ الاقْتصاديِّ لِلْحدِّ مِن الفجوات الطَّبقيَّة. ثانيها، الانْتقال إِلى اِقتِصاد مَعرفِي أَخضَر مِن خِلَال اِسْتثْمارات فِي الطَّاقات المتجدِّدة والاقْتصاد الدَّائريِّ، مُتكاملة مع اَلخُطط الوطنيَّة التَّنْمويَّة. ثالثا، تَحدِيث المنْظومة التَّعْليميَّة والْبحْثيَّة بِمناهج بَينِية تَجمَّع اَلعُلوم الإنْسانيَّة بِالتِّكْنولوجْيا، مع تَموِيل مُوجَّه لِلْبحْث التَّطْبيقيِّ اَلذِي يَحُل مُشكلَات المجْتمعات المحلِّيَّة.

وَفِي الرَّابعة، تَعزِيز الحوْكمة الرَّشيدة والشَّفَّافة بِبناء مُؤسسَات قَويَّة تَشمَل المجْتمع المدَنيَّ فِي مُرَاقبَة أَهدَاف التَّنْمية المسْتدامة، وَتطبِيق سِيادة القانون. خامسا، تَمكِين المحلِّيَّات التَّنْمويَّة عَبْر تَفوِيض الإدارات المحلِّيَّة بِصلاحيَّات لِتصْمِيم مَشارِيع تُلبِّي الاحْتياجات الإقْليميَّة المتميِّزة، خَاصَّة فِي المناطق المهمَّشة. سادسا، تَسرِيع رَقمنَة الخدْمات العامَّة مع تشْريعات صُلبَة لِحماية البيانات الشَّخْصيَّة والْأَمْن السِّيبْراني، لِضمان اَلوُصول الشَّامل لِلْجميع. سابعا، تَعزِيز الاسْتثْمار فِي الصِّحَّة الوقائيَّة والنَّفْسيَّة كَرَكيزَة أَساسِية لِلرَّفَاه المجْتمعيِّ والْإنْتاجيَّة الشَّاملة.

ثامنا، تَرسِيخ التَّماسك الاجْتماعيِّ بِاسْتراتيجيَّات تَربوِية ثَقافِية تُعزِّز التَّسامح، تُوَاجِه خِطابَات الكراهية، وتعْتَمد اَلهوِية الوطنيَّة الجامعة. تاسعا، تَشجِيع رِيادة الأعْمال المؤثِّرة اِجْتماعيًّا بِتشْريعات وتخْفيضات ضَريبِية لِلْمشاريع ذات العائد الاجْتماعيِّ المضاف. وعاشرا، تَنشِيط الدِّبْلوماسيَّة التَّنْمويَّة لِلتَّعاون الحدوديِّ فِي مُوَاجهَة التَّحدِّيات العالميَّة كالْأوْبئة والتَّغيُّر المناخيِّ. سَتُنشَر هَذِه التَّوْصيات قريبًا فِي كِتَاب الملخَّصات والْأبْحاث الكاملة اَلْخاص بِالْمؤْتمر، لِيكون مرْجعًا عِلْميًّا مُتَاحا لِلْباحثين والْمؤسَّسات.

لَم يَقتَصِر المؤْتمر على الجلسات العلْميَّة، بل شَمِل برْنامجًا ثَقافِيا يَعكِس غِنى مِصْر التَّاريخيِّ، مِن جَوْلات نِيليَّة إِلى زِيارة الأهْرامات والْقلْعة، مِمَّا عَزَّز التَّواصل اَلبيْنِي بَيْن المشاركين. كان هذَا الملْتقى جِسْرًا حَضارِيا يَربُط بَيْن الشَّرْق والْغرْب، العرب والْعالم، مُؤَكدا أنَّ العلْم لُغَة التَّقارب والْحوار.

فِي مُؤَسسَة الدُّكْتور أَحمَد جُمْعة، نُؤْمِن بِأنَّ العلم هُو مِفتَاح التَّنْمية المسْتدامة، وندْعو الحكومات والْمؤسَّسات الدَّوْليَّة إِلى تبنِّي هَذِه التَّوْصيات لِبناء مُجْتمعات أَكثَر عدْلا واسْتدامة.

فِي الختام، يَقِف هذَا المؤْتمر شاهدًا على أنَّ المعْرفة حِين تَقتَرِن بِالْإرادة تَتَحوَّل إِلى فِعْل. لَيسَت أفْكارًا لِلنِّقاش، بل خُطوات تَنتَظِر التَّنْفيذ. المسْتقْبل لَا يَنتظِر، بل يَصنَع بِإرادة وَاعِية وَعمَل مُشترَك.