
اِعتِماد جَامِعة أَسيُوط كَجامِعة مُعَززَة لِلصِّحَّة. . . دَعوَة إِلى خُطوَة مُؤسَّسِيَّة ضَرورِية
اِعتِماد الجامعات كجامعات مُعَززَة لِلصِّحَّة هُو اِعتِراف تَمنحُه مُنَظمَة الصِّحَّة العالميَّة عَبْر الشَّبَكة الإقْليميَّة لِلْجامعات والْمعاهد المعزَّزة لِلصِّحَّة. ويرْتَكز هذَا الاعْتماد على فِكْرَة جَوهرِية تَتَمثَّل فِي دَمْج مَفاهِيم الصِّحَّة والسُّلوكيَّات الصِّحِّيَّة فِي السِّياسات العامَّة لِلْمؤسَّسة التَّعْليميَّة وبرامجهَا وأنْظمتهَا الإداريَّة وبيئتهَا اليوْميَّة، بِحَيث تُصْبِح الصِّحَّة ثَقافَة وَسلُوكا مُؤسَّسِيًّا لَا مُجرَّد نَشَاط جَانبِي. وَهُو يَهدِف فِي جَوهَرِه إِلى خَلْق بِيئة جَامعِية دَاعِمة لِلسُّلوكيَّات الصِّحِّيَّة وَبِنيَة تَحتِية تُسْهِم فِي تَمكِين الطُّلَّاب والْعاملين مِن تبنِّي أَنمَاط حَيَاة أَفضَل وأكْثر اِسْتدامة.
هذَا الاعْتماد لَا يَقُوم على شِعارات، بل على مَعايِير دَقِيقَة ومبادئ واضحَة، مِن أَبرزِها إِدمَاج مِحوَر الصِّحَّة فِي اَلخُطة الاسْتراتيجيَّة لِلْجامعة، وَتوفِير بِيئة آمنة تُقلِّل عَوامِل الخطورة، وَتحسِين أَماكِن التَّعَلُّم والْعَمل لِتكوُّن أَكثَر أمانًا وصحَّة، إِلى جَانِب تَقدِيم خِدْمَات إِرْشاديَّة فعَّالَة، وبناء شراكَات دَاخِل الجامعة وخارجها، وَتطبِيق نِظَام تَقيِيم ومتابعة مُسْتمِرَّة لِبرامج تَعزِيز الصِّحَّة. كمَا يَتَطلَّب التَّقَدُّم لِلاعْتماد إِعدَاد مِلفٍّ شَامِل بِالْأدلَّة العمليَّة وليْس مُجرَّد خُطَط نظريَّة، يَضُم سِياسَات مَكتُوبة فِي مجالَات التَّغْذية والنَّشاط البدَنيِّ والصِّحَّة النَّفْسيَّة ومكافحة التَّدْخين، إِضافة إِلى بَرامِج تَوعِية مُنْتظمة، وَبِنيَة تَحتِية دَاعِمة تَضُم نِقَاط إِسعَاف أَولِي ومسارات مَشْي ومساحات خَضْراء ومعايير تَهوِية سَلِيمَة وإجْراءات طَوارِئ فعَّالَة. كَذلِك يَستلْزِم وُجُود لَجنَة دَائِمة لِلصِّحَّة تُمثِّل مُخْتَلِف الكلِّيَّات والْإدارات ونظامًا مُعْتمِدًا لِجَمع البيانات الصِّحِّيَّة وتحْليلهَا بِشَكل دوْريٍّ.
.
تَمتَلِك جَامِعة أَسيُوط مُقومَات مُؤسَّسِيَّة مُتَميزَة تجْعلهَا قَادِرة على التَّقَدُّم بِثقة لِلْحصول على هذَا الاعْتماد. فالْجامعة تَضُم مَنظُومة طِبِّية وَعلمِية مُتكاملة تَشمَل مُسْتشْفيات جَامِعة أَسيُوط، وكلِّيَّات الطِّبِّ وَطِب الأسْنان والصَّيْدلة والتَّمْريض، وَهِي مُؤَهلَة لِتقود مُبادرات صِحِّية ومجْتمعيَّة رائدَةً. كمَا نَفذَت الجامعة خِلَال السَّنوات الماضية بَرامِج توْعيَةً، وَفحُوصا طِبِّية دوْريَّةً، ومبادرات بِيئيَّة مُتعدِّدة، مَا يُشكِّل قَاعِدة قَويَّة يُمْكِن البنَاء عليْهَا لِإعْدَاد مِلفِّ اِعتِماد مُتَكامِل يَعكِس اَلجُهود الواقعيَّة لِلْجامعة فِي مَجَال تَعزِيز الصِّحَّة.
اَلحُصول على هذَا الاعْتماد يَحمِل فَوائِد مُؤسَّسِيَّة واسْتراتيجيَّة واسعَةً. فَهُو يُسْهِم فِي تَحسِين جَودَة الحيَاة الجامعيَّة ويقلِّل مِن مُعدلَات الغيَاب النَّاتجة عن المشْكلات الصِّحِّيَّة، ويرْفع مِن كَفاءَة الأدَاء الأكاديميِّ فِي بِيئة أَكثَر توازنًا وصحَّة، كمَا يُعزِّز فُرَص الجامعة فِي التَّعاون اَلدوْلِي والْمشْروعات البحْثيَّة العالميَّة. وَمِن نَاحِية أُخْرى، يُحسِّن الاعْتماد مِن الصُّورة الذِّهْنيَّة لِلْجامعة ويزيد مِن جاذبيَّتهَا أَمَام الطُّلَّاب والْباحثين مِن دَاخِل مِصْر وخارجها. وَإلَى جَانِب هَذِه الفوائد المباشرة، يُرسِّخ الاعْتماد ثَقافَة مُؤسَّسِيَّة تَقُوم على التَّخْطيط والتَّوْثيق والْمتابعة الدَّقيقة، ويفْتح آفاقًا جَدِيدَة لِلشَّراكات مع الوزارات والْهيْئات الوطنيَّة، كمَا يُسهِّل اِنضِمام الجامعة إِلى الشَّبكات الدَّوْليَّة الخاصَّة بِالْجامعات المعزَّزة لِلصِّحَّة، بِمَا يُعزِّز مكانتهَا التَّنافسيَّة على المسْتوييْنِ الوطَنيِّ والْعالميِّ.
وتؤكِّد تَجارِب الجامعات العربيَّة اَلتِي نَالَت هذَا الاعْتماد، مِثْل جَامِعة البحْريْن وَجامِعة الأميرة نُورَة بِنْتُ عَبْد الرَّحْمنْ، على أَثرِه الإيجابيِّ فِي تَطوِير بِيئة التَّعْليم، فقد نَجحَت هَذِه الجامعات فِي إِدخَال مسارَات لِلْمشْي دَاخِل الحرم الجامعيِّ، وَتخصِيص مَناطِق لِلتَّدْريب البدنيِّ، وزيادة المساحات الخضْراء، وَتحسِين جَودَة المقاصف الجامعيَّة، وَتوفِير خِدْمَات دَعْم نَفسِي مُتخصِّصة، مِمَّا جعل تِلْك الممارسات مِعْيارًا حديثًا مِن مَعايِير جَودَة الحيَاة الجامعيَّة.
جَامِعة أَسيُوط قَادِرة على أن تَسلُك هذَا اَلطرِيق بِثقة. اَلخُطوة اَلأُولى تَتَمثَّل فِي تَشكِيل لَجنَة مَركزِية تَضُم مُمثِّلِين مِن الكلِّيَّات الطِّبِّيَّة والْإنْسانيَّة والْإداريَّة، يَعقُبها إِجرَاء مَسْح شَامِل لِاحْتياجات الطُّلَّاب والْعاملين، وَتحدِيث السِّياسات الصِّحِّيَّة دَاخِل الحرم الجامعيِّ، وإعْدَاد مِلفٍّ رَسمِي دقيق يَتِم رَفعُه إِلى مَكتَب مُنَظمَة الصِّحَّة العالميَّة. فالتَّقدُّم لِهَذا الاعْتماد لَيْس مُجرَّد إِجرَاء إِدارِيٍّ، بل اِسْتثْمار طويل المدى يَنعَكِس أَثرُه على صِحَّة الطُّلَّاب والْعاملين وَعلَى جَودَة التَّعْليم وَقوَّة الجامعة فِي المنافسة وتصْنيفاتهَا الأكاديميَّة وعلاقتهَا بِالْمجْتمع.
إِنَّ الدَّعْوة اليوْم وَاضِحة وملحَّةً: اِبْدءوا الخطوات العمليَّة، شَكلُوا اللَّجْنة، نَفذُوا التَّقْييم الدَّاخليُّ، تواصلوا مع مُنَظمَة الصِّحَّة العالميَّة، واجْعلوا مِن هذَا الاعْتماد بَوَّابة جَامِعة أَسيُوط نَحْو مَرْحَلة جَدِيدَة مِن التَّمَيُّز المؤسَّسيِّ والتَّأْثير المجْتمعيِّ.

